تحركت أسعار الحديد والأسمنت اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 في اتجاهين متعاكسين داخل السوق المصري، بحسب بيانات الأسعار المتداولة في الأسواق المنقولة عن البوابة التابعة لمجلس الوزراء عبر موقع عقار 24؛ إذ صعدت أسعار الحديد بقيادة حديد عز الذي أضاف 700 جنيه على سعر الطن في يوم واحد، بينما هبط الأسمنت الرمادي 105 جنيهات للطن.
وتباين المشهد بين الشركتين المنتجتين للصلب من جهة ومصانع الأسمنت من جهة أخرى، في انعكاس مباشر لاختلاف معادلة التكلفة بين الصناعتين: الحديد مرتبط أكثر بأسعار الخامات المستوردة وسعر الصرف، والأسمنت مرتبط أكثر بطاقة الإنتاج المحلية وحجم المنافسة بين المصانع. وفيما يلي نرصد أحدث الأسعار المعلنة تسليم أرض المصنع خلال تعاملات اليوم، مع ملاحظة أن أسعار البيع للمستهلك النهائي قد تزيد حسب المحافظة وتكاليف النقل وهوامش التجار.
أسعار الحديد والأسمنت اليوم.. جدول الأسعار المعلنة
| المنتج | السعر (جنيه/طن) | التغير عن أمس |
|---|---|---|
| حديد عز | 40,140 | ارتفاع 700 |
| الحديد الاستثماري | 37,860 | ارتفاع 135 |
| حديد بشاي | 39,800 | – |
| حديد العتال | 39,500 | – |
| حديد المصريين | 39,400 | – |
| حديد المراكبي | 39,400 | – |
| الأسمنت الرمادي | 3,975 | انخفاض 105 |
| أسمنت الفهد | 3,980 | ثابت |
| أسمنت السويس | 3,850 | ثابت |
أسعار الحديد اليوم السبت 10 أكتوبر 2026 في مصر
تصدر حديد عز قائمة الارتفاعات اليوم، بعدما سجل سعر الطن 40,140 جنيهًا مقابل نحو 39,437 جنيهًا أمس الجمعة، أي زيادة 700 جنيه في تعاملات يوم واحد. ويظل حديد عز الأعلى سعرًا بين العلامات المحلية، وهو وضع معتاد نظرًا لحصة الشركة السوقية الكبيرة وانتشار شبكة توزيعها في مختلف المحافظات.
وسجل الحديد الاستثماري 37,860 جنيهًا للطن مقابل نحو 37,827 جنيهًا أمس، بزيادة محدودة 135 جنيهًا، ليبقى الخيار الأقل سعرًا بين الأنواع الرائجة. وسجل حديد بشاي 39,800 جنيه للطن، وحديد العتال 39,500 جنيه، بينما سجل كل من حديد المصريين وحديد المراكبي 39,400 جنيه للطن.
ويتسع الفارق بين أعلى وأدنى سعر لطن الحديد في السوق إلى نحو 2,280 جنيهًا، وهو فارق يمنح شركات المقاولات والمستهلكين مساحة للمقارنة بين العلامات حسب طبيعة المشروع والمواصفات المطلوبة. وعادة ما تكون أسعار أرض المصنع أقل من أسعار البيع للمستهلك النهائي، التي تضاف إليها تكاليف النقل وهوامش التجار، وتختلف من محافظة لأخرى.
سعر الأسمنت اليوم في الأسواق المصرية
على الجانب الآخر، اتجهت أسعار الأسمنت إلى التراجع خلال تعاملات اليوم؛ إذ سجل الأسمنت الرمادي 3,975 جنيهًا للطن مقابل نحو 4,081 جنيهًا أمس، بتراجع 105 جنيهات. وسجل أسمنت الفهد 3,980 جنيهًا للطن، وأسمنت السويس 3,850 جنيهًا، وهما مستويان يعكسان استمرار المنافسة السعرية بين العلامات التجارية في سوق الأسمنت.
ويشهد سوق الأسمنت المصري منذ شهور تنافسًا حادًا بين المصانع على الحصص السوقية، في ظل طاقة إنتاجية كبيرة تتجاوز حجم الطلب المحلي في فترات معينة، وهو ما يدفع بعض المصانع إلى تعديل أسعارها نزولًا للحفاظ على حركة البيع. ويرى متعاملون في السوق أن هذا التراجع المحدود يخفف جزءًا من ضغوط التكلفة على شركات المقاولات، خصوصًا في مراحل الخرسانات التي تستهلك كميات كبيرة من الأسمنت.
ليه أسعار الحديد والأسمنت اتحركت في اتجاهين مختلفين؟
الحديد والأسمنت سلعتان مختلفتان في تركيبة التكلفة، ولذلك لا يتحرك سعرهما بالضرورة في الاتجاه نفسه. صناعة الحديد في مصر تعتمد على خامات نصف مصنعة مستوردة مثل البيلت، إلى جانب تكاليف الطاقة المرتفعة في مصانع الدرفلة والصهر، وأي تحرك في أسعار الخامات العالمية أو في سعر صرف الجنيه ينعكس سريعًا على سعر الطن محليًا. لذلك فإن قفزة حديد عز اليوم 700 جنيه تعكس في جانب منها ضغوط تكلفة المدخلات المستوردة، إضافة إلى سياسات التسعير الخاصة بكل شركة وحجم الطلب على علامتها.
أما الأسمنت فمعادلته مختلفة: المادة الخام الرئيسية متوفرة محليًا، والتكلفة الأكبر فيه تأتي من الطاقة — الغاز الطبيعي والمازوت والسولار — ومن النقل. ومع وجود طاقة إنتاجية فائضة ومنافسة شرسة بين المصانع، يصبح السعر أكثر حساسية للطلب الفعلي في السوق، وأي تباطؤ في حركة البيع يدفع الأسعار نزولًا بدل صعودًا. وهذا يفسر لماذا هبط الأسمنت الرمادي في اليوم نفسه الذي صعد فيه الحديد.
ويضاف إلى ذلك عامل الطلب: مشروعات البنية التحتية والمشروعات القومية الكبرى تستهلك كميات ضخمة من الحديد والأسمنت معًا، لكن التوقيتات التعاقدية للمشروعات تختلف، فتظهر فترات يشتد فيها الطلب على الحديد — خاصة في مراحل الهياكل الخرسانية المسلحة — بينما يهدأ الطلب على الأسمنت نسبيًا في فترات التشطيب أو العكس.
نصايح عملية للمقاولين واللي بيبنوا اليومين دول
لو أنت مقاول أو بتبني بيتك، الفارق السعري الحالي بين العلامات يستحق الانتباه: حديد عز عند 40,140 جنيهًا للطن، بينما الحديد الاستثماري عند 37,860 جنيهًا، أي فارق 2,280 جنيه في الطن الواحد. في مشروع يستهلك 50 طنًا مثلًا، الفارق يتجاوز 110 آلاف جنيه. لذلك قارن المواصفات الفنية المعتمدة في الرسومات الإنشائية قبل ما تختار، لأن بعض المشروعات تشترط علامات بعينها وبعضها يقبل أي حديد مطابق للمواصفات المصرية.
أما الأسمنت، فتراجع اليوم 105 جنيهات فرصة لمن لديهم احتياجات تشطيب أو خرسانات قريبة، لكن الشراء بكميات كبيرة وتخزينها لفترات طويلة له مخاطره: الأسمنت يفقد جزءًا من جودته مع التخزين السيئ والرطوبة، لذلك اشترِ على قدر احتياجك الفعلي خلال أسابيع قريبة. وتابع تغطيتنا السابقة لأسعار الحديد والأسمنت السبت 3 أكتوبر لمتابعة اتجاه الأسعار على مدى الأسبوع.
ولو بتفكر في شراء شقة بدل البناء، تكلفة مواد البناء المرتفعة تنعكس في النهاية على أسعار الوحدات الجديدة، لذلك راجع الحسبة المالية الكاملة للإيجار أم التملك في 2026 قبل ما تقرر، لأن توقيت الشراء نفسه جزء من المعادلة.
تحليل الفلوس
المشهد اليوم يقدم درسًا عمليًا في قراءة أسواق مواد البناء: الحديد والأسمنت لا يتحركان ككتلة واحدة، لأن كل صناعة منهما لها “محرك سعر” مختلف. الحديد سلعة شبه مستوردة التكلفة — خاماته مربوطة بالأسواق العالمية وسعر الصرف — لذلك يصعد بسرعة مع أي ضغوط على المدخلات، وقفزة عز 700 جنيه في يوم واحد رسالة واضحة بأن تكلفة الإنتاج أو سياسة التسعير تتحرك بقوة. أما الأسمنت فسلعة محلية المنافسة — طاقته الإنتاجية أكبر من الطلب في كثير من الفترات — لذلك يهبط سعره عندما يشتد التنافس على البيع، وتراجع اليوم 105 جنيهات ليس بالضرورة خبرًا سيئًا بقدر ما هو انعكاس لسوق يعمل بمنطق العرض والطلب.
بالنسبة للمقاولين، المعادلة أصبحت أصعب: ارتفاع الحديد يضغط على هوامش الربح في العقود الموقعة بأسعار ثابتة، خصوصًا في مشروعات الهياكل الخرسانية التي يمثل فيها الحديد النسبة الأكبر من التكلفة. ومن لديه عقود توريد مفتوحة أو مراحل شراء قادمة، عليه أن يعيد حساب تكلفة الطن عند 40 ألف جنيه بدل 39 ألفًا، لأن الفارق يتراكم سريعًا مع الكميات. أما تراجع الأسمنت فهو متنفس جزئي لا يعوض ارتفاع الحديد، لأن وزن الحديد في تكلفة الهيكل أكبر بكثير من وزن الأسمنت.
ما الذي يستحق المتابعة في الأيام المقبلة؟ ثلاثة مؤشرات: أولها أسعار الخامات العالمية وسعر صرف الجنيه، لأنهما يحددان اتجاه الحديد في المدى القصير؛ وثانيها أسعار الطاقة للمصانع — أي تحرك في أسعار الغاز أو السولار سينعكس على الطرفين معًا؛ وثالثها وتيرة المشروعات القومية والعقارية، فأي تسارع في طرح مشروعات جديدة سيعيد الضغط الصعودي على الأسمنت الذي يتراجع اليوم. والخلاصة العملية: من يخطط للبناء أو التعاقد خلال الربع الأخير من 2026، عليه أن يبني حساباته على سيناريو استمرار التذبذب، لا على استقرار الأسعار عند مستويات اليوم.







