استقر سعر الدولار اليوم السبت 31 أكتوبر 2026 أمام الجنيه المصري عند مستويات إغلاق الخميس الماضي، في ظل عطلة البنوك الأسبوعية التي أوقفت التعاملات الرسمية، ليبقى سعر البنك المركزي عند 55.98 جنيه للشراء و56.12 جنيه للبيع حتى السبت 31 أكتوبر 2026، بينما تداولت أغلب البنوك الكبرى عند 55.99 جنيه للشراء و56.09 جنيه للبيع. الاستقرار الظاهري لا يعني هدوء السوق، لأن الأحد 1 نوفمبر سيكون أول يوم عمل فعلي بعد قرار البنك المركزي المفاجئ برفع الفائدة، وهو الاختبار الحقيقي لاتجاه الجنيه في بداية الأسبوع.
سعر الدولار اليوم في البنوك المصرية حتى السبت 31 أكتوبر 2026
بما أن اليوم السبت عطلة رسمية للبنوك، فإن الأسعار المعلنة على شاشات البنوك هي أسعار إغلاق الخميس 29 أكتوبر محمولة كما هي إلى نهاية الأسبوع، دون أي تحديث جديد. في البنك الأهلي المصري وبنك مصر سجل الدولار 55.99 جنيه للشراء و56.09 جنيه للبيع، وهو السعر الذي يتعامل به ملايين العملاء عند شراء العملة أو تحويل المدخرات. وفي البنك التجاري الدولي CIB بلغ السعر 55.97 جنيه للشراء و56.07 جنيه للبيع، أقل بقروش قليلة من البنكين الحكوميين.
في بنك الإسكندرية سجل السعر 55.95 جنيه للشراء و56.05 جنيه للبيع، مع ملاحظة أن بعض جداول المتابعة تظهر سعر البيع عند 56.09 جنيه، لكن السعر المسجل في البنك حتى السبت 31 أكتوبر 2026 هو 55.95 و56.05 جنيه. على الطرف الآخر، قدم مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر شراء في السوق عند 56.09 جنيه للشراء و56.19 جنيه للبيع، وهو فارق يعكس رغبة البنك في جذب حصيلة العملاء من العملة الصعبة. أما بنك قناة السويس فسجل 56.00 جنيه للشراء و56.10 جنيه للبيع، بينما جاء بنك فيصل الإسلامي في أدنى قائمة الشراء عند 55.94 جنيه للشراء و56.04 جنيه للبيع.
الفارق بين أعلى سعر شراء وأدنى سعر لا يتجاوز 15 قرشا، وهي مسافة ضيقة نسبيا تعني أن السوق لم يشهد مضاربات حادة قبل العطلة، وأن البنوك متقاربة في تسعيرها بعد أسبوع مضطرب. ولمن يريد حساب سريع، فإن 100 دولار بسعر البيع في البنك الأهلي وبنك مصر تساوي نحو 5609 جنيهات حتى السبت 31 أكتوبر 2026، بينما ترتفع إلى 5619 جنيها في مصرف أبوظبي الإسلامي، فرق عشرة جنيهات في كل مائة دولار قد يبدو صغيرا لكنه يكبر كثيرا مع مبالغ الاستيراد والتحويلات.
أسبوع صعب على الجنيه قبل استقرار سعر الدولار اليوم
لم يأت استقرار السبت من فراغ. يوم الاثنين 26 أكتوبر بلغ الدولار ذروته خلال الأسبوع عند 56.21 جنيه للشراء و56.35 جنيه للبيع في البنك المركزي، وهي مستويات أثارت قلقا واسعا بين المستوردين وأصحاب الأعمال الذين يعيدون تسعير بضائعهم مع كل قفزة. ثم جاء إغلاق الأربعاء 28 أكتوبر عند 56.06 جنيه للشراء و56.19 جنيه للبيع، قبل أن يتراجع الدولار في تعاملات الخميس بنحو 7 قروش كاملة ليغلق عند مستوياته الحالية.
هذا التراجع تزامن مع إقبال قوي على أذون الخزانة في عطاء الخميس، إذ ارتفع العائد على الأذون لأجل عام إلى 26.08 بالمئة. ويمكن متابعة التفاصيل في تقرير الفلوس عن مزاد أذون الخزانة بقيمة 78.8 مليار جنيه وقفزة العوائد، فارتفاع العائد بالجنيه يجعل الاحتفاظ بالعملة المحلية أكثر جاذبية أمام الأموال الساخنة.
على مدار الشهر تظل الصورة مقلقة رغم هدوء السبت. فالدولار لا يزال قرب 56 جنيها مرتفعا بقوة عن بداية الشهر، وخروج نحو 3.5 مليار دولار من الأموال الساخنة خلال أسبوعين ضغط بشدة على السيولة الدولارية. في المقابل سجل الخميس صافي شراء أجنبي بنحو 367 مليون دولار، إشارة أولية على عودة حذرة لبعض الصناديق بعد رفع الفائدة، لكنها لا تكفي للحديث عن انعكاس كامل.
قرار رفع الفائدة يغير حسابات السوق
يوم الخميس 29 أكتوبر رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس دفعة واحدة، ليصل سعر الإيداع إلى 20 بالمئة، وسعر الإقراض إلى 21 بالمئة، وسعر العملية الرئيسية إلى 20.5 بالمئة، في أول رفع للفائدة منذ مارس 2024. القرار جاء عكس توقعات كثير من بنوك الاستثمار التي رجحت التثبيت، ولذلك كان وقعه قويا على سوق الصرف والسندات معا.
رفع الفائدة يهدف إلى كبح التضخم ودعم الجنيه عبر جعل الأصول بالعملة المحلية أكثر إغراء. فعندما يقترب عائد أذون الخزانة من 26 بالمئة، ترتفع كلفة التخلي عن الجنيه وشراء الدولار، وهو ما يفسر تراجع الخميس. لكن انتقال الأثر يحتاج وقتا، وسيظهر أولا في إنتربنك صباح الأحد ثم في طلبات المستوردين.
ويراقب المتعاملون الذهب محليا أيضا، لأن أي ضغط جديد على الجنيه ينعكس بسرعة على المعدن الأصفر قرب مستوياته القياسية. ولمتابعة الصورة يمكن الرجوع إلى أسعار الذهب اليوم السبت في مصر، فالذهب والدولار وجهان لحفظ قيمة المدخرات في ذهن المواطن.
ما الذي ينتظر سعر الدولار اليوم مع عودة البنوك الأحد؟
صباح الأحد 1 نوفمبر ستستأنف البنوك عملها بعد عطلة يومين، وستكون أول ساعتين من التداول مؤشرا مهما. إذا حافظ الدولار على مستويات 56.09 جنيه في البنوك الكبرى أو تراجع دون 56 جنيها، فسيعني ذلك أن قرار الفائدة بدأ يؤتي ثماره سريعا وأن الطلب المضاربي هدأ. أما إذا عاد السعر للصعود فوق ذروة الاثنين الماضي عند 56.35 جنيه للبيع في البنك المركزي، فسيكون السوق قد أرسل رسالة معاكسة مفادها أن الضغوط الدولارية أكبر من أثر الرفع الحالي.
هناك أيضا عامل التوقيت الشهري، فبداية نوفمبر تشهد التزامات استيرادية ومدفوعات مجدولة ترفع الطلب المؤسسي على الدولار، بينما قد تدعم تحويلات المصريين في الخارج المعروض إذا وصلت في موعدها. التوازن بينهما، مع سلوك الأموال الساخنة بعد عطاء الأذون، سيحدد ما إذا كان استقرار السبت استراحة قصيرة أم بداية تهدئة أطول قرب 56 جنيها.
تحليل الفلوس
استقرار الدولار عند 56.09 جنيه في أغلب البنوك لا يجب أن يقرأ كنهاية للأزمة، بل كتوقف مؤقت فرضته العطلة وقرار فائدة قوي. الجنيه لا يزال يتداول عند أضعف مستوياته، والفارق بين سعره الآن وسعره قبل أسابيع قليلة يعني أن تكلفة الاستيراد والديون الدولارية على الشركات ارتفعت فعليا، حتى لو لم تتحرك الشاشة اليوم. القيمة الحقيقية لرفع الفائدة إلى 20 بالمئة للإيداع ستقاس بقدرة البنك المركزي على تحويل هذا العائد المرتفع إلى تدفقات مستقرة، لا إلى أموال ساخنة سريعة الدخول وسريعة الخروج كما حدث في موجات سابقة كلفت السوق نحو 3.5 مليار دولار في أسبوعين فقط.
من زاوية المواطن والمستثمر الصغير، الرسالة العملية حتى السبت 31 أكتوبر 2026 هي عدم البناء على يوم استقرار واحد. من يحتاج الدولار لغرض حقيقي كسفر أو علاج أو استيراد مجدول، فالسعر الحالي واضح ومعلن في البنوك دون علاوات خفية، والفروق بين البنوك محدودة ويمكن مقارنتها بسهولة. أما المضاربة على مزيد من الصعود فأصبحت أكثر خطورة بعد رفع الفائدة، لأن كلفة الاحتفاظ بالدولار دون عائد ارتفعت مقابل عائد جنيه يقترب من 26 بالمئة على الأذون، وهو حساب لا يمكن تجاهله عند اتخاذ قرار الاحتفاظ بالمدخرات.
الأنظار إذن على الأحد. سنراقب ثلاثة مؤشرات: سعر الفتح في الإنتربنك وهل يكسر 56 جنيها نزولا، وصافي شراء الأجانب وهل يتجاوز 367 مليون دولار، وعوائد عطاءات الأذون المقبلة وهل تستقر قرب 26.08 بالمئة. إذا اتفقت المؤشرات الثلاثة سيتضح اتجاه الأسبوع، أما إذا تعارضت فالأرجح بقاء الدولار متذبذبا في نطاق ضيق حول 56 جنيها بانتظار بيانات التضخم ومسار التدفقات الخارجية.







