سجلت البورصة المصرية تراجعًا جماعيًا لمؤشراتها بمنتصف تعاملات جلسة اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، تحت ضغط عمليات بيع مكثفة قادها المستثمرون الأجانب، لتفقد الأسهم المقيدة نحو 54 مليار جنيه من قيمتها السوقية خلال النصف الأول من الجلسة، بينما بلغت قيمة التداولات نحو 3 مليارات جنيه في أول ساعتين فقط من التعاملات.
مؤشرات البورصة المصرية تهبط جماعيًا بمنتصف الجلسة
أظهرت بيانات منتصف التعاملات هبوطًا شمل جميع المؤشرات دون استثناء، حيث انخفض المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 1.09% مسجلًا 51,639 نقطة، بعدما كان قد افتتح الجلسة على ارتفاع طفيف. وتراجع مؤشر EGX30 محدد الأوزان النسبية بنسبة 1.31% إلى 64,533 نقطة، فيما هبط مؤشر EGX30 للعائد الكلي بنسبة 1.06% إلى 24,103 نقطة.
وكان التراجع أعمق في مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة، إذ فقد مؤشر EGX70 نحو 2.12% من قيمته ليصل إلى 18,847 نقطة، بينما هبط مؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا بنسبة 1.94% مسجلًا 24,927 نقطة. كما تراجع مؤشر EGX33 المتوافق مع الشريعة الإسلامية بنسبة 1.63% إلى 6,351 نقطة، في انعكاس واضح لاتساع موجة البيع لتشمل كافة شرائح السوق.
54 مليار جنيه تتبخر من رأس المال السوقي في البورصة المصرية
تكبد رأس المال السوقي للأسهم المقيدة خسائر قدرها نحو 54 مليار جنيه بمنتصف التعاملات، ليستقر عند مستوى 4.068 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 4.122 تريليون جنيه في إغلاق جلسة أمس الأحد. ويعني ذلك أن السوق خسرت في يوم ونصف جلسة ما يقترب من 135 مليار جنيه من قيمتها السوقية، في موجة تصحيحية متتالية بدأت منذ بداية الأسبوع.
وتأتي خسائر اليوم امتدادًا لجلسة أمس الأحد التي أغلقت على تراجع حاد، إذ خسرت البورصة المصرية 81 مليار جنيه في أولى جلسات الأسبوع مع هبوط المؤشر الرئيسي 1.99% إلى 52,207 نقطة، لتستكمل السوق اليوم مسارها الهابط للجلسة الثانية على التوالي.
الأجانب يبيعون بكثافة والمصريون والعرب يشترون
جاءت الضغوط البيعية بشكل رئيسي من تعاملات المستثمرين الأجانب الذين مالوا للبيع المكثف منذ الساعات الأولى للجلسة، مقابل مشتريات من المستثمرين المصريين والعرب حاولت امتصاص جانب من هذه المبيعات. وفي مستهل التعاملات بلغ صافي بيع الأجانب نحو 46.29 مليون جنيه، بينما سجل المصريون صافي شراء بقيمة 37.32 مليون جنيه والعرب 8.97 مليون جنيه، وفق بيانات بداية الجلسة.
ورغم أن صافي التعاملات في الساعات الأولى يبدو محدودًا نسبيًا مقارنة بقيمة السوق، إلا أن استمرار البيع الأجنبي على مدار الجلسة هو ما عمّق الخسائر بمنتصف التعاملات، خاصة مع تركز المبيعات على الأسهم القيادية ذات الأوزان الكبيرة في المؤشر الرئيسي، وهو ما يفسر هبوط EGX30 بأكثر من نقطة مئوية كاملة.
إيقاف التداول على 5 أسهم لتجاوزها 5%
وأوقفت إدارة البورصة التداول على 5 أسهم لمدة 10 دقائق خلال الجلسة بعد تجاوز تحركاتها نسبة 5% صعودًا أو هبوطًا، وهي آلية الحماية المعتادة لتهدئة التقلبات الحادة. والأسهم الموقوفة هي: فرتيكا للصناعة والتجارة، والفنار للمقاولات العمومية والإنشاءات والتجارة والاستيراد، وهيبكو للاستثمارات التجارية والتنمية العقارية، ويوتوبيا للاستثمار العقاري والسياحي، والمجموعة المتكاملة للأعمال الهندسية.
ويعكس تكرار إيقاف أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة أن موجة البيع طالت بشكل خاص هذا القطاع، وهو ما يتسق مع هبوط مؤشر EGX70 بنسبة تجاوزت 2%، أي ضعف نسبة تراجع المؤشر الرئيسي تقريبًا، في إشارة إلى أن المستثمرين الأفراد — وهم الغالبية في هذا القطاع — كانوا الأكثر تضررًا من جلسة اليوم.
المستهل كان متباينًا قبل أن تنقلب الجلسة
بدأت جلسة اليوم على صورة مختلفة تمامًا عما آلت إليه في المنتصف، إذ تحركت المؤشرات على تباين في المستهل، وصعد المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 0.23% إلى 52,329 نقطة في الدقائق الأولى، بينما تراجع مؤشر EGX70 بنسبة 0.36% إلى 19,186 نقطة. كما فقد رأس المال السوقي في بداية الجلسة نحو 3.2 مليار جنيه فقط مسجلًا 4.119 تريليون جنيه، قبل أن تتسارع وتيرة البيع مع تقدم ساعات التداول.
وبلغت قيمة التداولات في المستهل نحو 558 مليون جنيه من خلال التداول على 157 مليون ورقة مالية عبر تنفيذ 22.5 ألف عملية، وهو نشاط مرتفع نسبيًا لبداية الجلسة، قبل أن تتجاوز القيمة 3 مليارات جنيه بمنتصف التعاملات، ما يشير إلى أن البائعين — وعلى رأسهم الأجانب — كانوا يضخون أوامر بيع متتالية دفعت المؤشرات للانزلاق تدريجيًا.
ماذا يعني البيع الأجنبي للمستثمر الصغير؟
عندما يبيع المستثمرون الأجانب بكثافة في البورصة المصرية، فإن التأثير يتجاوز مجرد الأرقام الحمراء على الشاشة. الأجانب — وهم في الغالب صناديق استثمار ومؤسسات مالية — يتحركون عادة بناءً على حسابات تتعلق بسعر صرف الجنيه وتوقعات أسعار الفائدة العالمية والمخاطر الجيوسياسية، وليس بالضرورة بسبب ضعف الشركات المصرية نفسها. فبيعهم قد يكون جزءًا من إعادة توزيع محافظهم عالميًا أو تحوطًا قبل أحداث اقتصادية كبرى.
المشكلة بالنسبة للمستثمر الصغير أن البيع الأجنبي يضغط على أسعار الأسهم القيادية أولًا — وهي الأسهم التي تحملها معظم المحافظ — فيجد نفسه أمام خسائر دفترية سريعة حتى لو كانت شركاته تحقق أرباحًا جيدة. والدرس المتكرر من جلسات مثل اليوم: البيع في ذروة الهلع غالبًا ما يكون أسوأ قرار، لأن الأسعار التي يبيع عندها الأجانب اليوم قد تصبح هي نفسها أسعار الشراء الجذابة للمصريين غدًا، كما حدث في المستهل عندما امتصت المشتريات المحلية والعربية جزءًا من الموجة.
وفي المقابل، يبقى الحذر واجبًا: استمرار البيع الأجنبي لجلستين متتاليتين مع خسائر سوقية تتجاوز 130 مليار جنيه يستدعي متابعة دقيقة لبقية جلسات الأسبوع، وعدم التسرع في الشراء بالهامش أو زيادة المراكز قبل وضوح اتجاه التدفقات الأجنبية. وكان البنك الأهلي المصري قد تصدر قائمة المتعاملين بالبورصة بتعاملات تجاوزت 215 مليار جنيه، ما يؤكد أن السيولة المحلية المؤسسية لا تزال حاضرة بقوة في السوق رغم الضغوط الحالية.
تحليل الفلوس
جلسة اليوم ليست مجرد أرقام حمراء عابرة؛ إنها الجلسة الثانية على التوالي التي يضغط فيها الأجانب على السوق بقوة، وبخسائر سوقية إجمالية تقترب من 135 مليار جنيه في يوم ونصف. هذا النمط — بيع أجنبي مركز على القياديات، وامتصاص جزئي من المشتريات المحلية والعربية — يشبه ما شهدناه في موجات التصحيح السابقة التي كانت تسبق عادة أحداثًا اقتصادية كبرى. والتوقيت هنا لافت: اجتماع البنك المركزي المصري المقبل في 29 أكتوبر يقترب، والسوق تحاول تسعير قرار الفائدة القادم وسط تضخم أساسي عند 14.1% في سبتمبر.
بالنسبة للمستثمر المصري العادي، الرسالة العملية من جلسة اليوم واضحة: لا تبيع في الهلع — الأسهم القيادية التي تهبط اليوم بضغط أجنبي مؤقت هي نفسها التي كانت تتداول عند مستويات أعلى قبل 48 ساعة فقط دون أن يتغير شيء في أعمال شركاتها. وفي الوقت نفسه، راقب التدفقات الأجنبية في الجلسات المتبقية من الأسبوع؛ فتوقف البيع الأجنبي سيكون أول إشارة حقيقية على انتهاء الموجة التصحيحية. أما الأسهم الصغيرة والمتوسطة — التي هبط مؤشرها أكثر من 2% اليوم — فتحمل مخاطر أكبر في مثل هذه الفترات، إذ تكون التقلبات فيها أعنف والسيولة أضعف، ومن يملكها يحتاج إلى أفق زمني أطول وصبر أكبر.
وما يستحق المتابعة في بقية الأسبوع: هل يستمر الأجانب في البيع أم أن مشتريات المصريين والعرب ستنجح في امتصاص الموجة؟ وهل يقترب المؤشر الرئيسي من مستويات دعم نفسية قد تجذب مشترين جدد؟ الإجابة ستتضح في جلسات الثلاثاء والأربعاء. وحتى ذلك الحين، تبقى القاعدة الذهبية: السوق تكافئ الصبورين، وتعاقب المتسرعين — واليوم كان درسًا جديدًا في هذه القاعدة القديمة.







