البورصة المصرية تخسر 47 مليار جنيه في ختام الاثنين: EGX30 يهبط 1.66% إلى 48416 نقطة والسبعيني يقلب خسائره إلى مكاسب

Published:

أنهت البورصة المصرية تعاملات اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026 على تباين واضح، في جلسة ثانية من الهبوط المتواصل بدأت بمحاولة امتصاص لخسائر الأحد الدامية، ثم هوت بعنف في المنتصف، قبل أن تقلص خسائرها في الساعة الأخيرة. وأغلق المؤشر الرئيسي EGX30 متراجعًا بنسبة 1.66% عند مستوى 48,416 نقطة، فيما خسر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 47 مليار جنيه ليصل إلى 3.731 تريليون جنيه، مقابل 3.778 تريليون جنيه في ختام الأحد، بضغط من مبيعات المؤسسات الأجنبية التي واصلت التخارج لليوم الثاني على التوالي.

لكن ختام الاثنين حمل مفارقة مهمة: مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 متساوي الأوزان قلب خسائره الحادة في المنتصف إلى مكاسب، وأغلق مرتفعًا بنسبة 0.23% عند مستوى 15,317 نقطة، بينما تراجع المؤشر الأوسع نطاقًا EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 0.24% فقط عند 21,014 نقطة، وانخفض مؤشر EGX30 محدد الأوزان بنسبة 1.68% إلى 59,953 نقطة، وهبط مؤشر الشريعة الإسلامية EGX33 بنسبة 1.4% إلى 5,641 نقطة، وتراجع مؤشر العائد الكلي EGX30 TR بنسبة 1.67% إلى 22,592 نقطة.

أرقام ختام البورصة المصرية الاثنين: تداولات 8.75 مليار جنيه

سجلت تداولات البورصة المصرية في جلسة الاثنين نحو 8.754 مليار جنيه، عبر 254.3 ألف عملية، بحسب بيانات ختام الجلسة التي رصدتها جريدة حابي. وتراجعت الأسعار السوقية لأسهم 133 شركة مقابل ارتفاع أسهم 84 شركة، في تحسن ملموس مقارنة بقراءة ما قبل الإغلاق بساعة، حين كانت 176 شركة متراجعة مقابل 40 شركة فقط مرتفعة، وكان المؤشر الرئيسي يتداول عند 48,036 نقطة بخسارة 2.43% ورأس مال سوقي خاسر أكثر من 76 مليار جنيه في المنتصف. أي أن السوق استرد في الساعة الأخيرة نحو 380 نقطة وقلص خسائر رأس المال من 76 مليارًا إلى 47 مليار جنيه.

وعلى صعيد اتجاهات المستثمرين، اتجه المصريون إلى الشراء بصافي 292.079 مليون جنيه، توزعت بين 250.986 مليون جنيه للأفراد و41.093 مليون جنيه للمؤسسات، بينما سجل الأجانب صافي بيع بقيمة 261.696 مليون جنيه، بضغط من المؤسسات الأجنبية التي باعت بصافي 271.152 مليون جنيه مقابل صافي شراء محدود للأفراد الأجانب بقيمة 9.455 مليون جنيه. وسجل العرب صافي بيع بقيمة 30.383 مليون جنيه، بدفع من الأفراد الذين باعوا بصافي 43.788 مليون جنيه مقابل صافي شراء للمؤسسات العربية بقيمة 13.405 مليون جنيه.

وتصدر سهم قناة السويس لتوطين التكنولوجيا قائمة الرابحين بصعود 15.22% ليغلق عند 500.4 جنيه، تلاه سهم النصر للملابس والمنسوجات «كابو» مرتفعًا 8.59% إلى 6.7 جنيه، ثم مينا فارم للأدوية بنسبة 8.37% إلى 740.72 جنيه، والمصرية لخدمات النقل والتجارة «إيجيترانس» بنسبة 7.82%، والإسكندرية للغزل والنسيج «سبينالكس» بنسبة 7.76%. وفي المقابل تصدر حق اكتتاب شركة قرة لمشروعات الطاقة والاستثمار قائمة الخاسرين بتراجع 14.56%، تلاه «إم بي للهندسة» بنسبة 14.19%، ثم العربية للصناعات المعدنية بنسبة 13.7%، ومطاحن جنوب القاهرة والجيزة بنسبة 11.14%، ومصر للأسواق الحرة بنسبة 10.88%. وتراجع سهم إم إن تي حالًا بنسبة 2.04% ليغلق عند 24 جنيهًا.

جلستان داميتان: المؤشر يفقد 5.2% ورأس المال 218 مليار جنيه

ختام الاثنين يعني أن البورصة المصرية فقدت في جلستين فقط نحو 218 مليار جنيه من رأس مالها السوقي: 171 مليار جنيه في جلسة الأحد التي أُوقف فيها التداول نصف ساعة بعد هبوط مؤشر EGX100 بنسبة 10%، ثم 47 مليار جنيه اليوم الاثنين. وتراجع المؤشر الرئيسي من مستوى 51,052 نقطة في ختام الخميس الماضي إلى 48,416 نقطة اليوم، أي أنه فقد نحو 5.2% من قيمته في جلستين، ولامس خلال جلسة الاثنين مستويات قرب 48 ألف نقطة قبل أن يرتد جزئيًا في الإغلاق، كما وثقت «الفلوس» في افتتاحية الاثنين البورصة تفتتح الاثنين بعد أحد دامٍ.

وتزامن نزيف الأسهم مع ضغط مزدوج من سوق الصرف: فقد كسر الدولار حاجز 56 جنيهًا للبيع لأول مرة في تاريخه خلال تعاملات اليوم في عدد من البنوك، كما رصدت «الفلوس» في تغطية منتصف اليوم الدولار يكسر 56 جنيهًا لأول مرة، بينما ظل آخر سعر رسمي معلن من البنك المركزي عند 55.75 جنيه للشراء و55.89 جنيه للبيع في انتظار إعلان سعر إغلاق الاثنين. وينعكس هذا الضغط مباشرة على تسعير الأصول المصرية كلها، ويفسر استمرار المؤسسات الأجنبية في البيع: فالأجنبي الذي يخرج من الأسهم أو أدوات الدين يحول حصيلته إلى دولار، فيزيد الطلب على العملة الأمريكية ويدور السوق في الحلقة نفسها. وقد تابعت «الفلوس» هذا الملف بالأرقام في تخارجات الأجانب من سوق الدين المصري، حيث سجل الأجانب صافي بيع بنحو 2.1 مليار دولار في أسبوع واحد.

في المقابل، ظهرت إشارة طلب محلي لافتة وسط العاصفة: فقد علمت جريدة حابي أن تغطية الطرح العام لبنك القاهرة، الذي يتضمن 228.75 مليون سهم، تجاوزت 4 مرات بنهاية اليوم السادس من الاكتتاب، رغم هبوط السوق العنيف، في مؤشر على أن السيولة المحلية ما زالت تبحث عن الفرص ولا تنسحب من السوق بالكامل.

ماذا ينتظر البورصة المصرية هذا الأسبوع؟

تتجه الأنظار أولًا إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي الثلاثاء والأربعاء، وثانيًا إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم الخميس 29 أكتوبر، حيث تتوقع مؤسسات منها دويتشه بنك تثبيت أسعار الفائدة، كما تتابع «الفلوس» في أسبوع الفيدرالي والمركزي. وبالتوازي، تجري بعثة صندوق النقد الدولي مراجعتها الثامنة والأخيرة لبرنامج مصر في القاهرة حاليًا، وهي مراجعة تفتح الباب لنحو 2.3 مليار دولار، وتابعتها «الفلوس» في تغطية وصول بعثة الصندوق. أي إشارة إيجابية من هذه الملفات الثلاثة قد تمنح جلسة الأحد المقبل فرصة لالتقاط الأنفاس، خاصة بعد أن أظهر ختام الاثنين أول علامات التماسك: ارتداد المؤشر من قاع الجلسة وصعود مؤشر الأسهم الصغيرة إلى المنطقة الخضراء.

أما أسعار الذهب، فقد تحركت في اتجاه معاكس لذعر الأسهم: ارتفع عيار 21 خلال تعاملات الاثنين بنحو 25 إلى 35 جنيهًا في الجرام ليسجل نحو 6,330 جنيهًا للبيع و6,305 جنيهات للشراء في تحديثات منتصف اليوم، وبلغ الجنيه الذهب نحو 50,640 جنيهًا للبيع، بدعم من تجاوز الدولار 56 جنيهًا وصعود الأوقية العالمية إلى نحو 4,015 دولارًا، مقارنة بسعر الصباح البالغ 6,285 جنيهًا لعيار 21.

تحليل الفلوس

أهم ما في ختام الاثنين ليس الرقم الأحمر نفسه، بل شكل الجلسة: سوق يهوي 2.5% في المنتصف ثم يغلق على خسارة 1.66% فقط ومؤشر سبعيني أخضر، سوقٌ بدأ يجد مشترين عند الأسعار المنخفضة. صافي شراء المصريين البالغ 292 مليون جنيه، أغلبه من الأفراد، مقابل صافي بيع أجنبي مؤسسي بنحو 271 مليون جنيه، يقول إن المعركة الآن بين سيولة محلية ترى الأسعار فرصة وضغط خارجي مرتبط بالدولار وأدوات الدين أكثر من ارتباطه بأساسيات الشركات نفسها. لكن الحذر واجب: جلسة ارتداد واحدة داخل موجة هبوط لم تُغلق بعد ليست إعلان نهاية، خاصة أن محفزات الضغط — الدولار فوق 56، النفط فوق 100 دولار، والتوتر الإقليمي — ما زالت قائمة كلها.

للمستثمر الصغير، الرسالة العملية من جلستي الأحد والاثنين مزدوجة: من باع في ذعر المنتصف باع عند أسوأ سعر في اليوم، ومن اشترى بكل سيولته في أول ارتداد خاطر بأن يكون الارتداد مؤقتًا. القاعدة التي تنجو في مثل هذه الأسواق هي التدرج: لا بيع هلعًا ولا شراء اندفاعًا، ومراكز على دفعات، وسيولة احتياطية جاهزة، وتركيز على الشركات ذات الأساسيات الواضحة لا الأسهم المضاربية التي تصدرت قائمتي الرابحين والخاسرين اليوم بنسب تقترب من حدود الإيقاف.

ما يجب مراقبته غدًا وبقية الأسبوع: هل يستطيع EGX30 الدفاع عن مستوى 48 ألف نقطة الذي ارتد منه اليوم، وهل تتراجع مبيعات المؤسسات الأجنبية أم تتجدد مع أي قفزة جديدة للدولار، وماذا سيقول البنك المركزي يوم الخميس. إذا جاء قرار الفائدة هادئًا وظهرت إشارات تقدم في مراجعة صندوق النقد، فقد يكون ختام الاثنين بداية تشكيل قاع قصير الأجل. أما إذا كسر المؤشر قاع اليوم بسيولة بيعية أجنبية متصاعدة، فالسوق سيبحث عن قاع أعمق، وسيظل الذهب والدولار هما الملاذ الذي يراقبه المواطن قبل أي شاشة تداول.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img