الدولار يكسر 56 جنيهًا لأول مرة في تاريخه.. الجنيه عند أدنى مستوى على الإطلاق والبورصة تواصل النزيف بمنتصف الاثنين

Published:

كسر سعر الدولار حاجز 56 جنيهًا للبيع لأول مرة في تاريخه، خلال منتصف تعاملات اليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، ليسجل الجنيه المصري أدنى مستوى له على الإطلاق أمام العملة الأمريكية، في موجة صعود متسارعة بدأت منذ تجاوز الدولار مستوى 55 جنيهًا في البنوك الكبرى يوم 22 أكتوبر، وتزامنت مع استمرار نزيف البورصة المصرية لليوم الثاني على التوالي وضغوط بيعية من المستثمرين الأجانب.

ووفقًا لبيانات مؤسسة LSEG التي نقلتها وكالة رويترز، لامس الجنيه مستوى 56 جنيهًا للدولار اليوم الاثنين في أدنى قراءة مسجلة على الإطلاق، بينما كان المؤشر الرئيسي للبورصة EGX30 متراجعًا بنحو 2٪ في التعاملات المبكرة قبل أن يقلص خسائره قليلًا. وتأتي هذه التحركات قبل تصويت برلماني متوقع، بحسب رويترز، على تفويض القوات المسلحة بتقديم دعم دفاعي للمملكة العربية السعودية ضد جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران إذا طُلب ذلك، وهو ملف يضيف بعدًا جيوسياسيًا جديدًا إلى ضغوط السوق.

سعر الدولار اليوم: قفزة منتصف التعاملات من 7 إلى 24 قرشًا

بحسب رصد جريدة حابي لمنتصف تعاملات الاثنين، ارتفع سعر الدولار بنحو 7 إلى 18 قرشًا مقارنة بختام تعاملات أمس الأحد، متجاوزًا مستوى 56 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك. وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري 55.94 جنيه للشراء و56.04 جنيه للبيع، مقابل 55.77 جنيه للشراء و55.87 جنيه للبيع في ختام أمس، بزيادة 17 قرشًا. وفي البنك التجاري الدولي CIB بلغ 55.93 جنيه للشراء و56.03 جنيه للبيع، بزيادة 15 قرشًا، بينما سجل في بنك HSBC نحو 55.95 جنيه للشراء و56.05 جنيه للبيع بزيادة 18 قرشًا، وفي بنك فيصل الإسلامي 55.92 جنيه للشراء و56.02 جنيه للبيع، وفي بنك قطر الوطني 55.85 جنيه للشراء و55.95 جنيه للبيع، وفي بنك مصر 55.84 جنيه للشراء و55.94 جنيه للبيع بزيادة 7 قروش.

ومع توالي تحديثات شاشات البنوك، رصدت منصات اقتصادية قراءات أعلى: فقد سجل الدولار في البنك الأهلي المصري والبنك التجاري الدولي 56.01 جنيه للشراء و56.11 جنيه للبيع بارتفاع يقارب 24 قرشًا عن مستويات الصباح، وبلغ أعلى سعر في مصرف أبوظبي الإسلامي 56.03 جنيه للشراء و56.13 جنيه للبيع، بينما سجل بنك فيصل الإسلامي وبيت التمويل الكويتي – مصر 56.02 جنيه للشراء و56.12 جنيه للبيع في تحديث الساعة 12:03 ظهرًا بتوقيت القاهرة. وتتحرك الأسعار لحظيًا وتختلف من بنك لآخر حسب توقيت التحديث، لكن القاسم المشترك بين كل القراءات واحد: حاجز 56 جنيهًا سقط اليوم لأول مرة.

للمقارنة، كان آخر سعر رسمي معلن من البنك المركزي المصري قبل هذه القفزة 55.75 جنيه للشراء و55.89 جنيه للبيع، وهو المستوى الذي أغلق عنده الدولار أسبوعًا قياسيًا، كما رصدته «الفلوس» في متابعتها الصباحية سعر الدولار اليوم الاثنين وفي إغلاق الأحد القياسي الدولار يغلق عند 55.89 جنيهًا. الفارق بين السعر الرسمي المعلن وأسعار البنوك بمنتصف اليوم يعكس سرعة التحرك، وسيتضح حجمه النهائي مع إعلان البنك المركزي سعر إغلاق الاثنين.

البورصة المصرية بمنتصف الاثنين: 53 مليار جنيه خسائر جديدة

في البورصة، واصلت المؤشرات هبوطها لليوم الثاني. وبحسب رصد منتصف الجلسة، خسر رأس المال السوقي نحو 53 مليار جنيه ليصل إلى نحو 3.725 تريليون جنيه، بضغط من مبيعات المؤسسات الأجنبية والعربية. وانخفض المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 1.45٪ إلى مستوى 48,518 نقطة، وتراجع مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 1.42٪ إلى 15,066 نقطة، وهبط المؤشر الأوسع EGX100 بنسبة 1.48٪ إلى 20,752 نقطة، وانخفض مؤشر الشريعة بنسبة 1.25٪ إلى 5,650 نقطة.

وكان مستهل الجلسة أعنف: فقد رأس المال السوقي ما بين 55.6 و63 مليار جنيه في أول 15 دقيقة، وتراجع EGX30 بنحو 1.59٪ إلى 48,449 نقطة، وأوقفت إدارة البورصة التداول على 10 أسهم لمدة 10 دقائق بعد تجاوزها حدود الهبوط المقررة. ويأتي هبوط الاثنين امتدادًا لجلسة الأحد الدامية التي أُوقف فيها التداول نصف ساعة بعد هبوط EGX100 بنسبة 10٪، وأنهت الأسبوع الماضي بخسارة 171 مليار جنيه وإغلاق EGX30 عند 49,234 نقطة، كما وثقته «الفلوس» في افتتاحية الاثنين البورصة تفتتح الاثنين بعد أحد دامٍ.

لماذا يتراجع الجنيه الآن؟

تتضافر عدة عوامل في وقت واحد. أولها تخارج الأجانب من أدوات الدين المحلية: فالمستثمرون الأجانب كانوا بائعين صافين في سوق الدين خلال الأيام الماضية، وتحدثت تقارير عن خروج نحو ملياري دولار من سوق السندات الثانوية في أيام قليلة، وهو ما يرفع الطلب على الدولار مباشرة. وثانيها فاتورة الطاقة: ارتفاع أسعار النفط عالميًا فوق 100 دولار للبرميل يرفع كلفة استيراد الوقود والغاز ويضغط على سيولة النقد الأجنبي، وقد حذرت مؤسسة «اتش سي» هذا الأسبوع من ضغوط على سيولة الدولار في الربع الأخير من العام مع قفزة مخاطر ائتمان مصر إلى 343 نقطة وتراجع الجنيه بنحو 14٪ منذ بداية العام.

وثالثها جدول سداد الدين الخارجي الثقيل: بلغ الدين الخارجي 164.8 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، وسددت مصر 28.3 مليار دولار خدمة دين خارجي خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/2026. ورابعها التوتر الإقليمي المتصاعد منذ هجمات نهاية الأسبوع على السعودية واليمن، والذي يرفع علاوة المخاطرة على الأصول المصرية كلها، من الجنيه إلى الأسهم وأذون الخزانة.

في المقابل، يتمسك البنك المركزي بسياسة سعر الصرف المرن. فقد قال المحافظ حسن عبد الله في منتدى القاهرة الأسبوع الماضي، بحسب رويترز، إن سعر الصرف المرن يمكن أن يكون «خط الدفاع الأول» ضد الصدمات الخارجية، وقارن ذلك بالأزمة السابقة حين تمسكت مصر بسعر ثابت بعد صدمة الغزو الروسي لأوكرانيا فظهرت سوق سوداء، مضيفًا: «الأهم بالنسبة لنا هو توحيد سعر الصرف، لا سعر الصرف نفسه». كما أكدت قناة CNBC عربية في تغطيتها اليوم تجاوز الدولار 56 جنيهًا وتراجع الجنيه لمستوى تاريخي جديد، ويمكن متابعة تغطيتها المصورة من المصدر التالي: https://www.youtube.com/watch?v=7jd5UeByDXY

ماذا ينتظر السوق هذا الأسبوع؟

الأنظار أولًا على بعثة صندوق النقد الدولي الموجودة حاليًا في القاهرة لإجراء المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج التسهيل الممدد البالغ 8 مليارات دولار، والمراجعة الأخيرة في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة، وهي مراجعة تفتح الباب لصرف نحو 2.3 مليار دولار، وتتناول ملفات بيع الأصول ودعم الطاقة والضرائب، كما تابعت «الفلوس» في تغطية وصول بعثة الصندوق. نجاح المراجعة في موعدها سيكون أول اختبار حقيقي لقدرة السوق على استعادة الهدوء.

وثانيًا على اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي يوم الخميس 29 أكتوبر: التوقع الغالب بين المحللين هو تثبيت أسعار الفائدة، لكن تراجع الجنيه وكسره حاجز 56 أعاد احتمال الرفع الدفاعي إلى الطاولة لدى بعض المحللين، كما رصدت «الفلوس» في متابعة أسبوع القرارات. أي إشارة من المركزي يوم الخميس ستتحرك معها أسعار البنوك والبورصة معًا في جلسة الأحد المقبل.

تحليل الفلوس

كسر 56 جنيهًا ليس رقمًا نفسيًا فقط، بل هو إعلان أن موجة الضغط الحالية لم تبلغ ذروتها بعد. الفارق الحاسم بين هذه الموجة وموجات سابقة هو غياب السوق السوداء: السعر يتحرك داخل البنوك وبشفافية، وهذا يحفظ للمركزي مصداقية سياسة المرونة، لكنه ينقل الصدمة كاملة وبسرعة إلى الأسعار وتوقعات التضخم. الخطر الحقيقي ليس في قرش هنا أو هناك، بل في أن يتحول التراجع التدريجي إلى توقع جماعي بمزيد من التراجع، فيتأخر بيع الدولار ويتقدم شراؤه، وتتسع الفجوة بين السعر الرسمي وأي سعر موازٍ قد يظهر على الهامش.

على المواطن والمستثمر الصغير، الرسالة العملية واضحة: لا قرارات ذعر. من يحتاج الدولار لالتزام حقيقي قريب يشتريه من القنوات الرسمية دون مطاردة كل تحديث للشاشة، ومن يفكر في الذهب عليه أن يتذكر أن سعره المحلي أصبح الآن رهينة متغيرين يتحركان في اتجاهين متعاكسين أحيانًا: أوقية عالمية متماسكة حول 4000 دولار ودولار محلي صاعد، ولهذا استقر عيار 21 صباح اليوم قرب 6,285 جنيهًا رغم كل ما حدث في الصرف. ومن يملك أسهمًا، فجلسة الاثنين تؤكد أن التقلب لم ينتهِ: مؤشر رئيسي فقد نحو 5٪ في جلستين وسوق أوقف التداول مرتين في يومين لا يُدار ببيع هلع ولا بشراء اندفاعي، بل بمراكز محسوبة وسيولة جاهزة.

ما يجب مراقبته في الساعات والأيام المقبلة ثلاثة أشياء: سعر إغلاق البنك المركزي اليوم وهل يستقر الدولار فوق 56 أم يتراجع دونها في البنوك، واتجاه تعاملات الأجانب في أذون الخزانة والبورصة غدًا، وأي بيان من بعثة صندوق النقد أو البنك المركزي قبل اجتماع الخميس. إذا جاءت المراجعة الأخيرة للصندوق في موعدها وبقيت الفائدة دون تغيير مع إشارات طمأنة، فقد تكون 56 قمة موجة لا بداية انزلاق. أما إذا استمر تخارج الأجانب وتصاعد التوتر الإقليمي، فالسوق سيختبر مستويات أعلى قبل أن يجد قاعه، وسيكون اجتماع الخميس هو لحظة الحسم الأولى.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img