النفط يغلق الجمعة على أعلى مستوى منذ مارس: برنت عند 117.26 دولارًا والخام الأمريكي يتجاوز 103 دولارات

Published:

أغلقت أسعار النفط تعاملات الجمعة 23 أكتوبر 2026 على قفزة جديدة وضعت خام برنت عند أعلى مستوى إغلاق منذ مارس الماضي، بعدما أنهى الجلسة عند 117.26 دولارًا للبرميل مرتفعًا 4.09 دولار بنسبة 3.6% عن إغلاق الخميس البالغ 113.17 دولارًا، بينما أغلق الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط عند 103.13 دولارًا للبرميل مقابل 99.47 دولارًا في الجلسة السابقة، في ختام أسبوع ثالث على التوالي من المكاسب لبرنت بمكسب أسبوعي يقترب من 4.4%.

أسعار النفط عند الإغلاق: برنت يكسر 117 دولارًا

جاءت قفزة أسعار النفط تدريجية على مدار الجلسة ثم تسارعت في ساعاتها الأخيرة؛ فبحلول الساعة 13:00 بتوقيت جرينتش كان برنت مرتفعًا 1.5% إلى 114.99 دولارًا بعدما لامس 115.16 دولارًا، ثم واصل الصعود إلى 116.52 دولارًا في تعاملات أوروبا المسائية، قبل أن يستقر الإغلاق عند 117.26 دولارًا وفق بيانات الإغلاق اليومي، وهو مستوى لم يشهده الخام عند الإغلاق منذ مارس، بعدما كان دون 97 دولارًا في مطلع أكتوبر الجاري. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن برنت ارتفع 3.6% في جلسة الجمعة إلى نحو 117.20 دولارًا مسجلًا أعلى مستوى منذ مارس.

وفي المقابل تراجعت عقود الذهب الآجلة 1.1% إلى 4015 دولارًا للأوقية في تعاملات الجمعة، وارتفع مؤشر الدولار 0.2% إلى 101.80 نقطة، وسجل العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات نحو 4.99%، بينما هبط مؤشر داو جونز بنحو 600 نقطة في جلسة متقلبة بوول ستريت، في صورة تعكس انتقال أموال المستثمرين نحو الطاقة والسندات هربًا من أسهم التكنولوجيا.

لماذا اشتعلت أسعار النفط يوم الجمعة؟

اجتمعت عدة عوامل في جلسة واحدة. أولها تصاعد القتال بين السعودية والحوثيين، وكانت أرامكو السعودية قد أمرت الخميس بإخلاء مقرها الرئيسي في الظهران بالتزامن مع تصاعد الهجمات، وفق ما نقلته رويترز. وثانيها رصد السلطات الإماراتية تسربًا نفطيًا من ناقلة قبالة أم القيوين دون تحديد سبب التسرب أو هوية الناقلة، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف سلامة الشحن البحري في الخليج.

والعامل الثالث جاء من ليبيا؛ إذ أُغلق صمام خط أنابيب يربط حقلي حمادة وتهارة بميناء الزاوية، ما أدى إلى تراجع الإنتاج في الحقلين، وفق ما نقلته رويترز عن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبية. وفوق ذلك كله تظل تقارير دراسة الولايات المتحدة وإسرائيل خططًا لضربات جديدة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر عامل ضغط مستمرًا، مع تحذيرات طهران من الرد على أي ضربات محتملة.

وتدعم هذه الصورة بيانات المخزونات؛ إذ انخفضت مخزونات النفط العالمية بمتوسط 1.9 مليون برميل يوميًا في الربع الثالث، مع توقعات بانخفاض إضافي بمتوسط 0.7 مليون برميل يوميًا في الربع الرابع، على أن يصدر التقرير الأسبوعي التالي لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية في 28 أكتوبر الجاري.

أوروبا تتراجع والطاقة هي الرابح الوحيد

في أوروبا أغلق قطاع النفط والغاز مرتفعًا 2.99% ليكون الرابح الوحيد بين القطاعات الكبرى، بينما تراجع مؤشر ستوكس أوروبا 600 بنسبة 0.31% إلى 635.77 نقطة في تراجع ثانٍ على التوالي، منهيًا الأسبوع منخفضًا 1.39%. وتعكس هذه الحركة المعادلة التي تفرضها أسعار النفط المرتفعة على الأسواق: مكاسب فورية لشركات الطاقة، وضغوط تضخمية على بقية الاقتصاد.

ماذا يعني إغلاق برنت عند 117 دولارًا لمصر؟

مصر مستورد صافٍ للطاقة، وكل دولار إضافي في سعر البرميل يرفع فاتورة الاستيراد ودعم الوقود في وقت يقف فيه الدولار عند مستوى قياسي بلغ 55.24 جنيهًا للشراء و55.38 جنيهًا للبيع في البنك المركزي بنهاية الأسبوع. وتأتي القفزة بعد أيام من الجدل الذي أثارته سيناريوهات الطاقة الثلاثة التي استعرضها رئيس الوزراء، والتي نفت الحكومة لاحقًا أن يكون أي منها قرارًا متخذًا بشأن تخفيف الأحمال، كما تتزامن مع استقرار أسعار البنزين والسولار محليًا عند 22.25 جنيهًا لبنزين 92 و20.50 جنيهًا للسولار حتى الآن.

ويتابع السوق المصري أسبوعًا مزدحمًا؛ فالبنك المركزي يعقد اجتماع لجنة السياسة النقدية في 29 أكتوبر، وأي استمرار لبرنت فوق 115 دولارًا سيضغط على توقعات التضخم وعلى حسابات لجنة تسعير الوقود في اجتماعها المقبل، بينما أغلق الذهب في مصر مساء الجمعة بين 6300 و6335 جنيهًا لعيار 21 متأثرًا بتراجع الأوقية العالمية نحو 4015 دولارًا وقوة الدولار محليًا.

ويمكن متابعة تطورات الجلسة السابقة في تغطية الفلوس لإغلاق الخميس عند أعلى مستوى في 6 أشهر لبرنت عند 113.17 دولارًا، وقفزة الجمعة الصباحية إلى 114.47 دولارًا وفق رويترز، لتكتمل صورة أسبوع النفط الاستثنائي.

تحليل الفلوس

إغلاق برنت عند 117.26 دولارًا ليس رقمًا عابرًا؛ فهو يعني أن علاوة المخاطر الجيوسياسية لم تعد هامشًا صغيرًا فوق السعر بل أصبحت مكونًا رئيسيًا فيه، بعدما كان الخام دون 97 دولارًا في مطلع الشهر. الفارق الذي يتجاوز 20 دولارًا في ثلاثة أسابيع تشكّل دون نقص فعلي كبير في الإمدادات حتى الآن، وهذا هو الجزء الهش في المعادلة: الأسعار المسعّرة على الخوف تنهار بسرعة إذا ظهرت تهدئة، وتقفز بعنف أكبر إذا تحقق أي من السيناريوهات المخيفة فعلًا، من إغلاق ممرات الشحن إلى اتساع الحرب.

بالنسبة لمصر، الخطر الحقيقي ليس سعر يوم واحد بل متوسط الأسعار الذي ستُبنى عليه موازنة الربع المقبل وقرارات تسعير الوقود. استمرار برنت في نطاق 115 إلى 120 دولارًا لأسابيع يعني ضغطًا مزدوجًا: فاتورة واردات أعلى بالدولار الشحيح أصلًا، وموجة تضخم مستوردة قد تدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على الفائدة عند 19% و20% لفترة أطول في اجتماع 29 أكتوبر وما بعده، وهو ما يرفع كلفة الاقتراض على الحكومة والقطاع الخاص معًا.

ما يجب مراقبته في الأيام المقبلة ثلاثة أمور: تقرير مخزونات إدارة معلومات الطاقة في 28 أكتوبر كمقياس لشح السوق الفعلي لا المسعّر، وأي تطور ميداني حول منشآت الطاقة السعودية وخط الأنابيب الليبي، وقرار الفيدرالي الأمريكي والمركزي المصري في الأسبوع نفسه. وحتى تتضح هذه الصورة، يظل الذهب المحلي محكومًا بمعادلة متعاكسة الاتجاهات: أوقية عالمية متراجعة ودولار محلي عند قمم قياسية، وهو ما يفسر تماسك عيار 21 فوق 6300 جنيه رغم هبوط المعدن عالميًا.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img